التفتازاني
97
كتاب المطول
( أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ) انه عطف بيان لعاد وفائدته وان كان البيان حاصلا بدونه ان يوسموا بهذه الدعوة وسما وتجعل فيهم امرا محققا لا شبهة فيه بوجه من الوجوه ومما يدل على أن عطف البيان لا يلزم البتة ان يكون اسما مختصا بمتبوعه ما ذكروه في قوله والمؤمن العائذات الطير يمسحها * ركبان مكة بين الغيل والسند ان الطير عطف بيان وكذا كل صفة اجرى عليها الموصوف نحو جاءني الفاضل الكامل زيد فالأحسن ان الموصوف فيه عطف بيان لما فيه من ايضاح الصفة المبهمة وفيه اشعار بكونه علما في هذه الصفة * فان قلت قد أورد المصنف قوله تعالى ( لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ) في باب الوصف وذكر انه للبيان والتفسير وأورده السكاكى في باب عطف البيان مصرحا بأنه من هذا القبيل فما الحق في ذلك * قلت ليس في كلام السكاكى ما يدل على أنه عطف بيان صناعي لجواز ان يريد انه من قبيل الايضاح والتفسير وان كان وصفا صناعيا ويكون ايراده في هذا البحث مثل ايراد كل رجل عارف وكل انسان حيوان في بحث التأكيد على ما هو دأب السكاكى ويكون مقصوده انه وصف صناعي جئ به للايضاح والتفسير لا للتأكيد مثل أمس الدابر على ما وقع في كلام النحاة وتقرير ذلك ان لفظ الهين حامل لمعنى الجنسية اعني الإلهية ومعنى العدد اعني الاثنينية وكذا لفظ اله حامل لمعنى الجنسية والوحدة والغرض المسوق له الكلام في الأول النهى عن اتخاذ الاثنين من الا له لا عن اتخاذ جنس الا له وفي الثاني اثبات الواحد من الا له لا اثبات جنسه فوصف الهين باثنين واله بواحد ايضاحا لهذا الغرض وتفسيرا وهذا الذي قصده صاحب الكشاف حيث قال الاسم